الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
259
تفسير روح البيان
سالك خطوة ولكل طائر جناح ويقال الطاء إشارة إلى طهارة اسرار أهل التوحيد . والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق . والميم إشارة إلى منة الخالق عليهم بذلك وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطاء طرب التائبين في ميدان الرحمن . والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة . والميم مقام المحبين في ميدان القربة وقال نجم الدين قدس سره يشير إلى طاء طهارة قلب نبيه عن تعلقات الكونين . وإلى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين . وإلى ميم مشاهدة جمال رب العالمين وقال الإمام جعفر الصادق رضى اللّه عنه اقسم اللّه بشجرة طوبى وسدرة المنتهى ومحمد المصطفى بالقرآن بقوله ( طسم ) فالطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام . اما سر اصطفاء طوبى فان اللّه تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيه مقام الوسيلة لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده في جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس في أكمامها ثمر الا الحلىّ والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها اللّه بيده ولذلك كانت اجمع الحقائق الجنانية نعمة وأعمها بركة فإنها لجميع أشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر من البنين وما في الجنة نهر الا وهو يجرى من أصل تلك الشجرة وهي محمدية المقام . واما سر اجتباء سدرة المنتهى فهي شجرة بين الكرسي والسماء السابعة لافنانها حنين بأنواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الألحان تطرب بها الأرواح والقلوب وتزيد في الأحوال وهي الحد البرزخي بين الدارين سماها المنتهى لان الأرواح إليها تنتهى وتصعد اعمال أهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الأحكام الشرعية وأم فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملائكة السماوات في الوتر فكان امام الأنبياء في بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على أهل الأرض والسماء كما في تفسير التيسير وهي مقام جبريل يسكن في ذروتها كما أن مقر العقل وسط الدماغ وذلك لان جبريل سدرة العقل ومقامه إشارة إلى مقام العقل وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل فإنما رأى صورة عقله لان جبريل لا يرى من مقام تعينه لغير الأنبياء عليهم السلام . واخر الميم المشار به إلى محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لسر الختمية وكما أن ختم الأنبياء بسيد المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل عليها لفظ الميم فقد جمع اللّه في القسم بقوله ( طسم ) ثلاث حقائق وهي أصول الحقائق كلها . الأولى حقيقة جنانية نعمية جامعة وهي شجرة طوبى ولذا أودعها اللّه في المقام المحمدي لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما أن النبي عليه السلام مقسم العلوم والمعارف وأنواع الكمالات . والثانية حقيقة برزخية جامعة لحقائق الدارين وهي شجرة سدرة المنتهى فأغصانها نعيم لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار لأنها في مقعر فلك البروج وهو الفلك الأعظم ويسمى فلك الأفلاك لأنه يجمع الأفلاك وأيضا الفلك الأطلس لأنه غير مكوكب كالثوب الأطلس الخالي عن النقش ومقعر سطحيه اى الفلك الأعظم يماس محدب الفلك الثوابت ومحدبة لا يماس شيأ إذ ليس وراءه شئ لا خلاء ولا ملاء بل عنده